محمد جواد مغنية
121
في ظلال نهج البلاغة
( وتبصرة لمن عزم ) من نشد الهداية حقا فعند الاسلام ضالته وامنيته ( وعبرة لمن اتعظ ) بما في كتاب اللَّه من أخبار الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، وشئون الأرض والسماء ، وأحوال الدنيا والآخرة : * ( « وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * - 21 الحشر » . ( ونجاة لمن صدّق ) أي لمن آمن بالاسلام عن صدق وإخلاص ( وثقة لمن توكل ) لأن اللَّه سبحانه وعد المتقين والمتوكلين عليه بالحسنى : * ( « ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * - 3 الطلاق » : * ( « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ و ) * - 159 آل عمران » . ( وراحة لمن فوض ) من سلَّم أموره للَّه امتلأ قلبه أمنا وسكينة ( وجنة لمن صبر ) أي وقاية من الآفات لمن ثبت على الحق ، ولم تأخذه فيه لومة لائم ( فهو أبلج المناهج ) إن طريق الاسلام إلى الحق أوضح الطرق ، وأسلمها عاقبة ( وأوضح الولائج ) . في الاسلام كنوز وفوائد ، وكلها جلية واضحة ( مشرف المنار ) لا باطنية في أصول الاسلام ولا في فروعه ، فهذه مدارسه ومعاهده ترحب بكل طالب وراغب ، وهذا كتاب اللَّه وسنّة نبيه يقرأهما من شاء وأراد . ( مشرق الجوادّ ) هذا تفسير وبيان لأبلج المناهج ( كريم المضمار ) أي سبق الأديان بشريعته وتعاليمه ، أو من عمل به كان من أهل السبق إلى الحسنات والمكرمات ( رفيع الغاية ) لأن تعاليمه تهدف إلى هداية البشر وإسعادهم ، والمساواة بين أفرادهم ( جامع الحلبة ) يجمع الأخيار والمجاهدين من أجل الحق تحت رايته ( متنافس السّبقة ) يتنافس المهتدون به إلى الخيرات ، لا إلى الثروات والاحتكارات ( شريف الفرسان ) كالأئمة والعلماء الأبرار ( التصديق منهاجه ) طريقه الايمان الخالص من كل شائبة ( والصالحات مناره ) لا علامة على إسلام من ادعاه إلا الأعمال الصالحة ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الايمان كما قال الإمام ( ع ) . ( والموت غايته ) أي لا إسلام ولا تكليف بعد الموت ، فيه ينقطع كل شيء ، فبادروا العمل ما دمتم في هذه الدار ، ويدل على إرادة هذا المعنى قوله بلا فاصل : ( والدنيا مضماره ) أي محل العمل بالاسلام ومبادئه الدنيا لا الآخرة . ومن أقوال الإمام : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ( والقيامة حلبته ) اليوم الآخر هو المكان الذي تجتمع فيه الخلائق للحساب والجزاء ، قال تعالى : * ( الله